مؤسسة آل البيت ( ع )

107

مجلة تراثنا

الشيخ ، وبالغ في تغليطه . وكذا عاب ابن عبد السلام على ابن الصلاح هذا القول وقال : إن بعض المعتزلة يرون أن الأمة إذا علمت بحديث اقتضى ذلك القطع بصحته ، قال : وهو مذهب ردئ . قال البلقيني : ما قاله النووي وابن عبد السلام ومن تبعهما ممنوع ، فقد نقل بعض الحفاظ المتأخرين مثل قول ابن الصلاح عن جماعة من الشافعية ، كأبي إسحاق وأبي حامد الأسفرانيين ، والقاضي أبي الطيب ، والشيخ أبي إسحاق الشيرازي ، وعن السرخسي من الحنفية ، والقاضي عبد الوهاب من المالكية ، وأبي يعلى وابن الزاغوني من الحنابلة ، وابن فرك وأكثر أهل الكلام من الأشعرية ، وأهل الحديث قاطبة ، ومذهب السلف عامة . بل بالغ ابن طاهر المقدسي في ( صفوة التصوف ) فألحق به ما كان على شرطهما وإن لم يخرجاه . وقال شيخ الإسلام : ما ذكره النووي مسلم من جهة الأكثرين ، أما المحققون فلا . وقد وافق ابن الصلاح أيضا محققون . . . وقال ابن كثير : وأنا مع ابن الصلاح فيما عول عليه وأرشد إليه . قلت : وهو الذي أختاره ولا أعتقد سواه " ( 4 ) . وقال أحمد بن عبد الرحيم الدهلوي : " وأما الصحيحان فقد اتفق المحدثون على أن جميع ما فيهما من المتصل المرفوع صحيح بالقطع ، وأنهما متواتران إلى مصنفيهما وأنه كان من يهون أمرهما فهو مبتدع متبع غير سبيل المؤمنين " ( 5 ) . أقول : إن البحث عن " الصحيح " و " الصحاح " و " الصحيحين " طويل عريض لا نتطرق هنا إليه ، عسى أن نوفق لتأليف كتاب فيه . . لكنا نقول بأن الحق مع من خالف ابن الصلاح ، وأن ما ذكره الدهلوي مجازفة ، وأن الإجماع على

--> ( 4 ) تدريب الراوي - شرح تقريب النواوي : 1 / 131 - 134 . ( 5 ) حجة الله البالغة .